الشيخ محمد تقي الآملي

28

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وغير ذلك من الاخبار ، وهي كثيرة . ( الأمر الثاني ) قال في الحدائق الظاهر من الاخبار وكلام الأصحاب ان الصراخ محرم ، وإن الجائز من النوح انما هو بالصوت المعتدل ، ولعل مراده من الاخبار ما تقدم من الأخبار الناهية عن الصوت عند المصيبة كما في خبر المغازي وخبر جابر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وخبر جابر المروي عن الباقر عليه السّلام ( وكيف كان ) فلا ينبغي الريب في حرمة ما كان منه بالويل والعويل كما هو مفاد الخبر الأخير - وقد تقدم في الأمر الأول ، كما لا ينبغي الإشكال في جواز المتعارف منه وهو البكاء مع الصوت ، وأما الصوت الخارج عن المتعارف إذا لم يكن مع الويل والعويل فالأحوط الاجتناب ، والمراد بالويل هو النداء به بقوله يا ويلي أو وا ويلي أو وا ويلاه ، أي يا ويل هذا أوان مجيئك ، والعول والعولة والعويلة : رفع الصوت بالبكاء ، ولعل المراد هنا هو النداء بالعول أيضا كقوله يا عولى ونحوه . ( الأمر الثالث ) صرح غير واحد من الأصحاب بتحريم شق الثوب الأعلى الأب والأخ ، ومقتضى إطلاق كلامهم عدم الفرق بين الرجال والنساء ، وعن بعضهم جوازه للنساء مطلقا ولو على غير الأب والأخ ، وعن الحلي المنع في الرجال والنساء من غير استثناء الأب ( والأقوى ما عليه الأكثر ) وهو القول الأول ، اما المنع في غير الأب والأخ فلإطلاق ما تقدم من الاخبار مما بإطلاقه يدل على المنع في الرجال والنساء ، وتلك الأخبار وإن كانت مطلقة الا أنه لا بد من تقييدها بغير الأب والأخ للأخبار الدالة على الجواز فيهما ( منها ) ما ورد في شق مولانا الحسن العسكري عليه السّلام ثوبه في مصيبة أخيه أبي جعفر بن علي وفي مصيبة أبيه مولانا الهادي عليه السّلام ( ففي الكافي ) لما قبض محمد بن علي بن محمد جاء الحسن بن علي عليهما السلام وهو مشقوق الجيب فوقف عن يمين أبيه مولانا الهادي عليه السّلام ( وفي الفقيه ) إنه لما توفي مولانا علي بن محمد عليهما السلام خرج الحسن بن علي عليهما السلام من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام . ( ومنها ) أي مما يدل على الجواز في الأب والأخ خبر خالد بن سدير قال سئلت الصادق عليه السّلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على أمّه أو على أخيه أو على قريب له ، قال عليه السّلام لا بأس بشق الجيوب فقد شق موسى بن عمران على أخيه هارون ، ولا يشق الوالد على ولده